الأربعاء، 10 فبراير 2010

أين رواد الصحافة الخليجية من العنصر النسائي!!

ايلاف- الشرق
GMT 0:06:00 2010 الأربعاء 10 فبراير

(1) فريدمان في جورج تاون

تصادف في الأسبوع الماضي أن تم دعوتي إلى حضور حدثين ارتبطا بالصحافة واسترعيا اهتمامي، الأول تمثل في الدعوة إلى حضور المحاضرة التي استضافت كاتب العمود في النيويورك تايمز، والفائز بجائزة بوليتزر الصحفي توماس فريدمان (والذي يقوم بلعب دور "رسول العولمة" في الوقت الحاضر) من قبل مركز جورج تاون للدراسات الدولية والإقليمية في الدوحة، والآخر هو حضور فعاليات تكريم ورواد الصحافة الخليجية في المنامة، ونظرا لتعارض التوقيت في حضور الفعاليتين، فقد عقدت العزم أن أذهب إلى البحرين بلا تردد لمشاركة إخواننا العرس الخليجي الأول الذي بدأ بتكريم رواد الصحافة في مملكة البحرين الشقيقة لينتقل بعدها إلى الدول الخليجية الأخرى كل على حدة، ورغم ذلك حرصت على متابعة التغطية الإعلامية في الدوحة لمحاضرة فريدمان والتي بدت متواضعة وهزيلة باستثناء صحيفة واحدة؟! ولا أدري إن كان السبب يكمن في عدم اهتمام الصحف بالحدث بشكل عام، أو أن المحاضرة التي قدمها فريدمان ليس فيها جديد، أو أن هناك موقفا معينا تكرر أكثر من مرة في تغطية المحاضرات التي يقدمها مركز الدراسات في جورج تاون، أو أن كل ذلك حصل مجتمعا؟!. بالنسبة لي لم يطرح "رسول العولمة" في ما اطلعت عليه أفكارا وتصورات ورؤى جديدة مغايرة واكتفى بترديد المزامير القديمة من العهد القديم خصوصا من كتابه الذي نشرة في عام 2005 العالم مسطح (The World Is Flat) وهو نفس عنوان المحاضرة، لكن هل ستختلف الأطروحات لو كانت المحاضرة أقيمت في جورج تاون بواشنطن وليس بالدوحة؟! لقد لاحظت من بعض المحاضرين الذين يزورون المنطقة العربية، تكرير المعلومات والأفكار المستهلكة وعدم طرح رؤى جريئة ربما خوفا من ردة الفعل من قبل الجمهور في منطقة يعيش الكل فيها في وسط ألغام ولا يملك خارطة للسير؟! واذكر العام الماضي أن احد المحاضرين (صاحب اسم لامع في السوق) كان معي في الطائرة وهو في طريقة إلى بلد خليجي حيث تمت دعوته إلى مؤتمر وسألته عن سبب قبوله الدعوة وخاصة أنه سيكون في موقع المتفرج من على الكراسي وليس محاضرا على الطاولة، فصدمني بقولة أنها أشبه برحلة استجمام بالنسبة إليه فهو يزور المنطقة بتذاكر سفر درجة أولى ويسكن في فنادق خمس نجوم، ويأكل الوجبات الشرقية والمغاربية، ويتفرج على الرقص الشرقي السوري والمصري، ويركب الجمال الخليجية، فلماذا يرفض هذه الرحلة الممتعة؟!. وطبعا ليس الجميع على هذه الشاكلة فهناك المثقفون والمفكرون وأصحاب المواقف الكبيرة، ويا حبذا لو يقوم مركز جورج تاون للدراسات الدولية والإقليمية باستضافة المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي (Noam Chomsky) الذي أتمنى انه أراه يوما في دولة خليجية يعطينا قراءه جذرية تتناول واقع ومستقبل دول الخليج خلال السنوات العشر القادمة.

(2) تكريم الرواد في الخليج
كان احتفال المنامة أمسية رائعة أعادتنا إلى الزمن الجميل؟! بعد أن فقدنا الثقة في الصحافة وقدرتها على التعبير والتغيير وخصوصا في صحراء الخليج، وربما كانت الاحتفالية أشبة بصحوة ذكرتنا أن الحرية تؤخذ ولا تعطى، تطلب ولا تمنح، وجعلتنا نطلع على مسيرة جيل من الرواد الكبار الذين عاصروا سنوات الفقر والجوع والقهر التي سادت الخليج في القرن الماضي، ليقفوا بعدها في وجهة الاستعمار الذي اجتاح المنطقة متسلحين بالعلم والعمل والتعبير والكتابة وطباعة الصحف والمنشورات التحريضية مطالبين بالاستقلال والتحرير، وليعاصروا مرحلة تكوين الدولة ومؤسساتها والتنمية وتحدياتها ويواجهوا الأفكار والايدولوجيات والصراعات والحروب التي عصفت بالمنطقة من حرب تقسيم فلسطين في 48 الى هزيمة 67، إلى حرب العراق وإيران في الثمانينيات، إلى اجتياح الكويت في التسعينيات، وسقوط العراق في 2003، والى التحديات التي لا تزال تمثل هواجس وخوفا ووجعا إلى اليوم.

(3) ملف الصحافة الخليجية
بالطبع كان ملف الصحافة في الخليج مفتوحا على مصراعيه و كانت القضايا المرتبطة به حاضرا وبحدة، فقد أمطرنا الوفود من كل دول الخليج بالأسئلة المستفزة عن حقيقية الحديث عن التعديلات على قانون المطبوعات والنشر الكويتي وتقييد وسائل الإعلام بعد قضية قناة السور ، وعن تجميد قانون المطبوعات الإماراتي بعد الاعتراضات المحلية والدولية، كما تطرقنا إلى أسباب عدم إشهار جمعية الصحافة في قطر وخصوصا أنها كانت ثالثة دولة في الخليج بعد البحرين والكويت أعلنت نيتها إشهار جمعية للصحافيين منذ نهايات القرن الماضي، لتصبح الدول الخليجية والعربية الوحيدة اليوم التي لا توجد فيها جمعية للصحافة؟! ؟! و عن أسباب التراجع في التقييمات الدولية الخاصة بحرية النشر والتعبير خصوصا بعدما كانت قطر تحتل المرتبة الثانية بعد الكويت على مستوى العالم العربي، عن موعد إصدار قانون المطبوعات والنشر الجديد وكيف سيكون مختلفا عن القوانين المنظمة في دول الخليج الأخرى من حيث تعزيز حرية الرأي أو تقييدها ؟!

(4) الهموم المشتركة

ورغم ذلك كانت الأجواء بحق معطرة برائحة البخور العربية وضيافة القهوة والحلوى البحرينية الأصيلة والتجمع الخليجي المبارك تحت مظلة مجتمع مدني مقرها البحرين التي يعود إليها الفضل في احتضان اتحاد الصحافة الخليجية الذي يرأسه عميد الصحافة السعودية تركي بن عبدالله السديري، ويقوم بمهام أمينه العام عميد الصحافة القطرية ناصر العثمان، والذي أشار إلى أن تكريم رواد الصحافة البحرينية يأتي ضمن مشروع كبير كانت الأمانة العامة للاتحاد قد أقرته في اجتماع الدوحة الماضي ويقضي بالشروع في تكريم المؤسسين والرواد في الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد وهي دول مجلس التعاون الست واليمن، وأن يكون التكريم في كل دولة على حدة بهدف تأسيس مرجعية لتاريخ مؤسسي الصحافة الخليجية وروادها وكذلك إظهار دورهم العظيم وأهميته وتوثيق أعمالهم في تأسيس العمل الصحفي في الخليج العربي.
التجمع الخليجي كان أشبه بانعقاد قمة خليجية مصغرة لكن بدون تزلف أو مجاملات، تناولنا فيها مجمل التحديات وطرحنا الهموم المشتركة التي تواجه المنطقة من الأزمة النووية والاستنفار الأمني والتهديدات العسكرية واحتمالات الضربات الاستباقية، إلى تفكيك الأزمات الاقتصادية وتبعاتها والتعليق على نموذج دبي الذي فرض نفسه بين مؤيد وحذر ورافض، إلى العملة الخليجية الموحدة وموقف أبو ظبي ومسقط، إلى تعثر الديمقراطية والبحث عن طريقتها الأفضل، إلى التمثيل والمشاركة عن طريق صناديق الاقتراع والانتخابات في الكويت والبحرين، وبالطبع كان هناك حديث موسع حول الحريات والتعبير والقوانين الخاصة بالنشر والمطبوعات وخصوصا دخول الصحافة الالكترونية وانتشارها في بعض دول الخليج وانحسارها وتراجعها وتدهورها في الدول الخليجية الأخرى؟!

نتمنى التوفيق للخطوات التي يقوم بها اتحاد الصحافة الخليجية في تكريم رواد الصحافة في الخليج والدورات القادمة كما علمت ستكون في الكويت ثم السعودية، ونحنُّ بشغف إلى معرفة من هم رواد الصحافة في الخليجية وكم عددهم، ويا حبذا لو تنطبق الشروط ونشاهد بعض الرواد من العنصر النسائي يتم تكريمهن في الدول الخليجية القادمة فقد افتقدتنا وجودهن في المنامة، وربما تكون البركة في الكويت في كسر الاحتكار الرجولي كما فعلن مع مجلس الأمة؟!.
خالد الجابر

الاثنين، 8 فبراير 2010

Why democracy doesn’t find fertile ground in Arab region?

03/02/2010
Peninsula On-line
efore the end of 2009, I wished that 2010 would be different from previous years, despite knowing that this would be nothing more than a mirage. Societies and countries do not change based on unrealistic demands or wishes; change will only occur at the will of the people.

Freedom House’s publication of its annual report illustrates the depth of the crisis we face now and in the future. It indicates a dangerous decline in freedom for the fourth year in a row, the longest period since over 40 years. Further, of all the regions in the world, the Arab region accounts for the highest in political suffering and repression of civil liberties.

There is a regression in the number of Arab countries taking steps toward progress. Jordan is among the countries in decline due to a recently issued resolution dissolving the Jordanian Parliament, in addition to Bahrain and Yemen. Those three countries were classified as “not free”, compared to their prior classification as “partly free”. There was also noticeable regression in Morocco and Palestinian territories. Unfortunately, as mentioned by the Director of Freedom House, regression has a global impact, negatively affecting countries of economic or military power, as well as those previously showing signs of possible reform, and is accompanied by the persecution of political adversaries and independent journalists.

A common question is, “why do Arab states defy reform?”, or, “why doesn’t the seed of democracy find fertile ground in the Arabian desert to grow and thrive?” In answering this eternal question, a study was published last week in Washington, conducted by Larry Diamond, Director of the Center on Democracy, Development, and the Rule of Law at Stanford University, in Democracy Review in January 2010. The study, entitled, “Why is There No Arab Democracy?”, cites reasons for the inaccuracy of mainstream explanations for the absence of Arab democracy, and calls for adopting a new explanation based on a combination of economic, political, and geo-strategic factors.

According to the study, when the wave of democratization began, the number of democracies in the world did not exceed 40 countries. During the early ‘90s, after the fall of the Soviet Union, the number reached approximately 76. In 2002, it increased to 118, and democratization became a trend in most countries with the exception of Arab states. Despite political and social changes, the Arab fortress managed to withstand the democratic wave that swept the world order since 1974, raising many to question the lack of political momentum supporting the democratization process in the Arab world, in geographic isolation, and why a single stable Arab democracy does not exist.

This is attributed to several factors.

The Economic factor: An absence of entrepreneurial spirit and the shrinking role of the private sector with the exception of businessmen associated with the ruling elite. The study warns that oil exporting countries may suffer from “Dutch Disease” as a result of abundant economic resources and the absence of an active private sector leading citizens to depend almost entirely on the state for various basic needs, thus leading to a proliferation of consumer lifestyles and production culture, and a decline in direct investment of oil revenues in services rather than production.

Political factor: The monopoly of political power is one of the most common features within the Arab region. In light of strong support from foreign powers for the continuation of authoritarian rule in protecting foreign political interests for political stability, authoritarian Arab regimes are enhanced in using customary tools of political repression, including the police force, intelligence services, and suppression of political opposition. Therefore, the majority of Arab countries are among the highest in the world in terms of security spending. However, the ruling Arab regimes do not exercise political repression on a permanent basis, they rely on several mechanisms simultaneously such as allowing opposition limited political representation and regular elections (even if they are unfair). These are authoritarian measures allowing political opposition to exercise actions for a temporary period only for the authoritarian regime to return. Political opposition in Arab countries face a complex dilemma; if they actively participate in elections and parliament, radical forces accuse them of legitimizing the authoritarian political system. If they are to refrain from political participation in protest, they are then accused of passivism. Not to mention the structural weaknesses within political opposition; the division of opposing fronts, uncompetitive legal framework, and unpopular support, with the exception of Islamic political forces.

The study implies that if oil prices fall, or alternative energy viably reduces oil prices, the authoritarian regimes of energy producing countries will be obliged to conclude a new social contract with their people based on sharing power and political representation, thereby ending elites’ monopoly of political power.

In the words of the German philosopher, Immanuel Kant, “to reform the order of a thing, there are two solutions; either change the thing in itself, or disjoint it and re-install its parts in a different way”. The dilemma of democracy in the Arab world is that it is forcibly planted in the sands, rather than grown organically

Shura Council move to enhance transparency is welcome

Qatar Perspective: Khalid Al-Jaber
Web posted at: 1/20/2010 2:16:46
Source ::: The Peninsula
Shura Council move to enhance transparency is welcome

Two weeks ago, the infamous American network CBS’ television show, “60 Minutes”, aired American President Barack Obama’s fierce verbal attack on those receiving lucrative banking bonuses. The President expressed his anger at US banks that were rescued by the government’s stimulus package, funded by taxpayers’ money, that used the funds to reward huge bonuses to their management while citizens suffered from debt.

The problem endured by the US economy, which extended to markets across the globe, including Qatari banks, is that the salaries and lucrative bonuses granted by financial institutions were some of the main reasons that persuaded institutions to embark on high-risk investment funds. This compounded the mortgage crisis into an international financial crisis, and pushed the US financial sector to the brink of collapse a year ago.

The new orientation of financial institutions’ board members after a semi-reasonable stability of the crisis, is to evade government regulations of corporate bonuses, and to use “bailout” funds in order to maintain old habits.

In the same week, a British report recommended that major banks disclose corporate salaries and bonuses in excess of $ 1.65bn. The report is based on the recommendations of David Walker, former Chairman of the International Unit of Morgan Stanley, submitted to the British government, after a wave of public criticism over major banks’ payment schemes.

The Financial Times reported that British Prime Minister Gordon Brown pledged to take “firm action” on the bonus amounts in the financial sector in the framework of an international push for transparency.

In an interview published in the newspaper on its front page, Prime Minister Brown said that the salaries and bonuses must be paid on the basis of results on long-term gains rather than speculation.

Business Writer, a specialized website to provide financial information and economic news on stock markets in the Gulf region and publicly listed companies, published a study on the remuneration and allowances received by senior executives in Saudi joint stock companies. The study revealed that officials of Saab, Cable, Savola, and Research and Marketing, received the highest bonuses. The study showed that senior executives in seven banks, Saudi Arabia and three other companies (Mobily, Emaar, the Red Sea) were the highest on the list.

Samba was the most generous benefactor of bonuses, rewarding six top executives with 47.6 million riyals, including the Executive Chairman of the group.


Qatar’s Minister of Finance announced some time ago that the ministry will spend $900m to buy a 5 percent stake in local banks before the end of the year. This is based on the decision taken by the Qatar Investment Authority last year to purchase between 10 - 20 percent of the shares of listed banks in addition to the purchase of securities and troubled debts. According to a report by Credit Suisse on December 23, 2009, despite the denouncement of several national banks, including Commercial Bank of Qatar, Qatar International Islamic Bank, and Doha Bank, several of the nation’s banks suffer from exposure to the Dubai World group and are desperately seeking to reschedule debts incurred on about 22 billion dollars due to their exposure to the Dubai World Group and its affiliated companies. Of these aforementioned banks, only Qatar Islamic Bank revealed its exposure to the Dubai World Group in the amount of approximately QR 54 million in the form of contributions in Islamic bonds covered by assets in kind payable in 2017.

The Shura Council’s decision to enhance transparency of banks should be applauded. This is the correct initiative to be followed by steps in the assessment and review of laws, regulations, and corporate governance standards of financial institutions. Salaries and bonuses should be submitted on the basis of long-term performance and not through speculation in the stock market and real estate.

It is clear that the main cause of the global financial crisis is due to the absence of controls, standards, and laws governing officials and managers, members and owners of economic activity, the banking arms and subsidiary financial institutions, corporations and money markets, as noted by Dr. Ghassan Kalaawi, which went back to address the crisis with the same methods that led to it in the first place

الخميس، 4 فبراير 2010

يوتيوب الزبد.. وما ينفع الناس

2010-02-03

الفكرة بدأت في أذهان 3 شبان يدرسون في الجامعة ويعملون نصف دوام في موقع بي بال (Paypal) الشهير (يا حسرة على الجامعات العربية المدجنة)، ففي وقت الفراغ كانوا يتناقشون في أفكار تجارية واقعية وخيالية صغيرة وكبيرة وكان اغلبها اشبه بأحلام لا يمكنهم تحقيقها لعدم وجود المال اللازم للتنفيذ، ومع ذلك ظلوا يحلمون ويعملون بجهد وعزيمة لا تتوقف مستفيدين من عامل الوقت والزمن في تنمية قدراتهم وامكانياتهم وجاءت اللحظة المنتظرة. عندما قررت ebay شراء لـ Paypal بـ 1،54 مليار دولار، واستلم الثلاثة مكافأة كبيرة لأنهم كانوا السبب في نمو هذه الشركة المبتدئة. لكنهم في قرار تاريخي قرروا الرحيل عن الشركة وفتح مشروع خاص بهم وفي غضون سنوات معدودة استطاع هذا المشروع ان ينمو بشكل غير متوقع يتصدّر المواقع الامريكية ثم العالمية ويبث خدماته بكل اللغات الحية مما جعل وسائل الاعلام المختلفة واهمها مجلة "تايم" و"فوربز" تكتب قصص العدد الرئيسية عن "ثورة" محلّلة هذه الظاهرة المميزة في عالم الانترنت والتي اطلقت عليها (ثورة اليوتيوب).
والثلاثة هم، ستيف شان (Steve Chen)، الذي ولد في عام 1978 في تايوان، وشاد هارلي (Chad Hurley)، ولد عام 1977 من عائلة بيضاء أمريكية، وجواد كريم (Jawed Karim)، ولد عام 1972 في ألمانيا، من أب بنجلاديشي وأم أمريكية، وحصل على الماجستير في علوم الكمبيوتر من ستانفورد ويدرس حاليا في الجامعة للحصول على الدكتوراه. وقصتهم التاريخية تبدأ في 2005 حين حضر الثلاثة حفلة عشاء في سان فرانسيسكو لأحد الأصدقاء. وفي الحفلة قرروا ان يأخذوا لقطات فيديو وصور، وأرادوا تبادلها مع بعضهم البعض في الأسبوع التالي، لكن لم يجدوا الطريقة التي تمكنهم من فعل ذلك. فالملفات كانت كبيرة جدا ولا يمكن ارسالها عن طريق البريد الالكتروني، كما ان ارسالها عن طريق المسنجر يمكن أن يتأخر لساعات وساعات وهنا جاءت الفكرة بإنشاء موقع يمكنهم من تحميل ملفات الفيديو خصوصا ذات الاحجام الكبيرة واطلقوا عليه (Youtube).
ومع النجاح الكبير في استقطاب الجماهير اشتراه موقع جوجل بحوالي 65.1 مليار دولار، وقدر عدد مشاهدي مقاطعه في فبراير 2008 فقط بحوالي 875 مليون مستخدم استعرضوا أكثر من 3 بلايين مقطع فيديو اغلبها في الولايات المتحدة. وقد قام الموقع برفع الحد الأقصى لحجم ملفات الفيديو التي يمكن رفعها إلى واحد جيجابايت لكل ملف مع الإبقاء على الزمن الأقصى للملف الواحد في نطاق العشر دقائق، بعد أن كان الحد الأقصى لحجم الملف المرفوع 100MB مما يعني أنه قد تمت زيادته بمعدل عشرة أضعاف مما يفتح الطريق أمام تحميل ملفات فيديو ذات جودة أعلى وأوضح. كما أطلق الموقع عددا من التطويرات على خدمته في جانب رفع ملفات الفيديو ومشاركتها حيث تم إطلاق برنامج Multi — Video Upload وهو برنامج صغير يمكن استخدامه مع أنظمة Windows وتقوم وظيفته على تمكين المستخدم من رفع أكثر من ملف فيديو في نفس الوقت. ومع دخول الموقع فى معركة الانتخابات الأمريكية 2008 ازدادت أهميته حيث ظهر مرشحو الرئاسة في الولايات المتحدة على شاشة محطة CNN للإجابة على أسئلة تلقائية لناخبين تم تسجيلها عبر موقع يوتيوب. وقد استطاع موقع "يوتيوب" الاطاحة بموقع "هوتميل" من المركز الثالث فى قائمة أفضل المواقع على الإنترنت، فيما حافظ "ياهو" على تصدره القائمة التى احتلها منذ فترة ليست قصيرة، وجاء محرك البحث جوجل فى الترتيب الثاني، وفقاً لأحدث الاحصائيات في الربع الاخير من 2009.
يستطيع مرتادو الموقع: «تحميل، وتبادل مقاطع الفيديو وتسميتها في جميع أنحاء العالم، وتصفح ملايين المقاطع الأصلية التي قام بتحميلها المستخدمون الأعضاء، والعثور على جماعات فيديو والالتحاق بها وتسهيل الاتصال مع من لديهم الاهتمامات نفسها، كذلك تخصيص التجربة عن طريق الاشتراك في خدمة تبادل مقاطع الفيديو المقصورة على الأعضاء، وحفظ المقاطع المفضلة، ووضع قوائم تشغيل المقاطع، ودمج مقاطع الفيديو الخاصة بيوتيوب مع مواقع الشبكة التي تستخدم تقنيات حديثة مثل أي بي آي، وأيضاً جعل مقاطع الفيديو عامة أو خاصة — حيث يستطيع المستخدمون اختيار عرض مقاطعهم بشكل عام أو بمشاركة أصدقائهم وعائلاتهم فيها بصورة خاصة عند التحميل. ويحتوي الموقع على المقاطع الأحدث، والحاصلة على أعلى تقييم، والتي تحظى بأكبر قدر من النقاش، والأكثر تفضيلاً، والأكثر اتصالاً بمواقع أخرى، والتي عرضت مؤخراً ثم أضيفت مباشرة إلى الموقع، كما تصنف مقاطع الفيديو أيضاً إلى أبواب مختلفة من الكوميديا والفن والرسوم المتحركة إلى العلوم والتكنولوجيا. ومن الحكايات الطريفة التي دلت على شهرة يوتيوب تلك التي جاءت من النمسا حيث ساعد عرض مادة فيلمية موجودة على الموقع في القبض على لص بعدما سرق كاميرا إنترنت من أحد المحلات، حيث قام صاحب المحل ببث المادة المصورة التي التقطت للص وهو يسرق على يوتيوب، وتلقى العديد من التعليقات كما أن الشرطة أسرعت في القبض على اللص حتى لا تتهم بالتسيب وتفتضح على مستوى العالم.
الموقع ينمو ويتوسع يوما بعد الاخر، وأحدث المشاريع وليس آخرها هو تأسيس موقع يوتيوب التعليمي (YOU TUBE EDU) وهو مختص بتحميل المواد التعليمية من اكبر الجامعات في العالم، كما يمكن أن تجد في موقع i — TUNES — U، الذي يشبه الجامعة المفتوحة، محاضرات لكبار اساتذة جامعات اكسفورد وكامبريدج وييل وستانفورد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا وغيرها الكثير. وتحمل لنا الاخبار ان عدد المحاضرات والاعمال الاكاديمية، التي حمّلتها جامعة اكسفورد على مدى اكثر من عام تتجاوز المليون. ويمكن تحميل المحاضرات على جهاز اي بود (iPod) لكي تتم مشاهدتها في اي مكان في العالم، كما قام يوتيوب منذ فترة قصيرة بتأسيس موقع خاص بالأطفال واطلق عليه «زوي تيوب» (ZuiTube) بهدف أن يصبح نسخة «يوتيوب» النظيفة، وفيه تمسح جميع الفيديوهات غير الأخلاقية قبل أن يدخل عليها الصغار.
لكن على الرغم من قصة النجاح العظيمة التي جاءت بالموقع الا ان المطلع على اغلب الملفات التي يتم ارسالها او تحميلها الى الموقع العالمي من قبل المتحدثين باللغة العربية يشعر بالخزي والعار، فهي ما بين مقاطع وفضائح جنسية أو تفجيرات ارهابية وتخريب ودمار وشتم وسب وتصفية حسابات ونشر ثقافة الكراهية والمقاطع التحريضية في الاستهزاء والانتقاص من الاديان والمذاهب والملل والنحل والضرب في التوجهات والافكار والتيارات السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية وكل ما يثير الصراعات، والفرقة، والخلافات والحروب المعلنة منها والمخفية وما اكثر الفيديوهات التي تبث الحقد والكراهية بين المسلمين والمسيحيين واليهود والسنة والشيعة والاسلاميين والليبراليين والعكس، بالاضافة الى نشر الغسيل القذر وعرض صور بنات الناس وفضحهم على الانترنت، ويبقى القليل الذي يستثمر الموقع في نشر الثقافة والتعليم والامور النافعة والسلوكيات الصالحة. وتمثلت الحادثة الاكبر ضد الموقع في العالم العربي في شكل حملة اقامتها دول خليجية تطالب بحظر الموقع الإلكتروني بالاضافة الى موقع الفيس بوك وعلى الرغم ان التبريرات التى ساقتها تحت حجة خطورة ما يعرض على الموقع لاحتوائه على مشاهد جنسية، الا ان المراقبين ارجعوها لانتشار عدد من الفيديوهات عن الوضع الداخلي وعرض اسرار عن شخصيات كبيرة ومؤثرة ارتبطت بقضايا تنتهك حقوق الإنسان؟؟!! ومع ذلك فإننا نردد عن قناعة ذاتية أن الموقع تتغلب فيه فوائده وحسناته على سلبياته وسيئاته التي ينشرها البعض من الخاسرين والفاشلين والمفلسين، ونؤمن بقوله بيقين "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
خــــالـــد الجــابــر
Aljaberzoon@gmail.com

الأربعاء، 27 يناير 2010

بذور الديمقراطية في الصحراء العربية

2010-01-27
منطقتنا تعاني القمع بمجال الحقوق السياسية والحريات المدنية
الديمقراطية العربية تزرع عنوة في الرمال ولا تتحول إلى أشجار تطرح الثمار

قبل نهاية السنة الميلادية تمنيت من كل قلبي أن تكون سنة 2010 مختلفة عن السنوات السابقة، رغم إنني كنت على يقين من أن هذا هو الوهم بعينه، فالمجتمعات والدول لا تتغير بالمطالب الوردية، أو عن طريق الأمنيات، فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وجاءت الصدمة بعدها بأيام مضت حين نشرت منظمة فريدم هاوس تقريرها السنوي الذي يبين مدى عمق الأزمة التي تواجهنا اليوم وغدا، فقد أشار التقرير إلى التراجع الخطير في الحريات للسنة الرابعة على التوالي، واصفا هذه الفترة بأنها الأطول على مدار 40 سنة، فالمنطقة العربية تمثل أكثر المناطق التي تعاني من القمع في العالم من حيث الحقوق السياسية والحريات المدنية.
هناك تراجع في تصنيف الدول العربية التي تقدمت بضع خطوات إلى الأمام في الأعوام السابقة، وكانت الأردن من بين الدول التي سجلت تراجعاً بسبب القرار الذي صدر مؤخراً بحلّ المجلس بالبرلمان الأردني، بالإضافة إلى البحرين واليمن. فقد حصلت هذه الدول الثلاث على تصنيف "غير حرة" بعد أن كان تصنيفها السابق "حرة جزئياً". وأضاف تقرير منظمة "فريدم هاوس" أن التراجع لوحظ أيضاً في المغرب وفي الأراضي الفلسطينية. وللأسف وكما ذكر مدير المنظمة أن التراجع يأخذ طابعاً عالمياً ويؤثر سلباً على الدول التي تملك قوة اقتصادية وعسكرية والدول التي أظهرت في السابق دلائل على إمكانية الإصلاح ويصاحبه اضطهاد للمعارضين السياسيين والصحفيين المستقلين.
السؤال الذي يطرح في كل مرة هو لماذا تستعصي الدول العربية على الإصلاح، ولماذا لا تجد بذرة الديمقراطية تربة صالحة في الصحراء العربية لكي تنبت وتترعرع فيها؟! في الإجابة على هذا السؤال الأزلي نشر تقرير واشنطن في الأسبوع الماضي نص الدراسة التي أعدها لاري دياموند مدير مركز الديمقراطية والتنمية وحكم القانون في جامعة استانفورد ونشرتها "دورية الديمقراطية في يناير 2010 تحت عنوان لماذا لا توجد ديمقراطيات عربية؟"، حيث تتضمن الدراسة تحليلاً للاتجاهات السائدة في تفسير عدم وجود دول ديمقراطية عربية، معللة أسباب عدم قابلية تلك التفسيرات للتعميم وافتقادها للدقة وتتبنى تفسيرا جديدا لغياب الديمقراطية في العالم العربي يقوم على الدمج بين عوامل اقتصادية وسياسية وجيواستراتيجية.
وتذكر الدراسة أن موجة التحول الديمقراطي بدأت ولم يكن عدد الدول الديمقراطية يتجاوز 40 دولة، ومع بداية التسعينيات وانهيار الاتحاد السوفييتي وصل عدد تلك الدول إلى حوالي 76 دولة وبحلول عام 2002 أضحى عدد تلك الدول حوالي 118 دولة بحيث أضحت الديمقراطية النمط السائد في غالبية دول العالم باستثناء الدول العربية. فعلى الرغم من التغييرات والحراك السياسي والمدني صمدت القلعة الحصينة بالمنطقة العربية في مواجهة المد الديمقراطي الذي اجتاح النظام العالمي منذ عام 1974، الذي تعزز بانهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب افتقاد الزخم السياسي الداعم لعملية التحول الديمقراطي في الدول العربية المتلاصقة جغرافيَّا دون غيرها من المناطق الجغرافية في العالم، ولماذا لا توجد ديمقراطية راسخة في العالم العربي على امتداد مساحته الجغرافية؟
وتشير الدراسة إلى أن أسباب ذلك تعود لعدة عوامل أهمها:
العامل الاقتصادي، حيث تغيب المبادرة الفردية ويتضاءل دور القطاع الخاص باستثناء رجال الأعمال المرتبطين بالنخبة الحاكمة، وتحذر الدراسة من أن الدول المصدرة للنفط قد تعاني مما يسمى "الداء الهولندي" Dutch Disease، نتيجة وفرة الموارد الاقتصادية وغياب دور القطاع الخاص، واعتماد المواطن بصورة شبه كاملة على الدولة لتوفير مختلف احتياجاته، بما يؤدي لحالة من التراخي وانتشار أنماط الحياة الاستهلاكية وتراجع ثقافة الإنتاج وتوجيه الاستثمار والعائدات النفطية إلى قطاعات خدمية وليست إنتاجية.
العامل السياسي، حيث يعد احتكار السلطة السياسية أحد أهم السمات المشتركة بين دول المنطقة العربية في ظل تأييد القوى الخارجية لاستمرار التسلطية السياسية حفاظا على الاستقرار السياسي، ومما يعزز سلطوية النظم الحاكمة في العالم العربي استغلالها لاحتكار الدولة لأدوات القهر السياسي المتمثلة في قوات الشرطة والمخابرات وتوظيفها لقمع المعارضة السياسية للحفاظ على بقائهم في السلطة، بحيث تصنف غالبية الدول العربية ضمن أعلى دول العالم من حيث مستوى الإنفاق على الأمن، بيد أن النظم العربية الحاكمة لا تمارس القمع السياسي بصورة دائمة وإنما تعتمد على عدة آليات بصورة متزامنة مثل استقطاب بعض قيادات المعارضة والسماح بقدر محدود من التمثيل السياسي وإجراء انتخابات بصفة دورية حتى وإن كانت غير نزيهة وهو ما يطلق عليه إجراءات التكيف السلطوية، التي يتم اتخاذها للتواؤم مع المتغيرات الداخلية والخارجية، فعقب السماح بقدر محدود من الحريات السياسية بما يسمح للمعارضة السياسية بممارسة نشاط فعال لفترة مؤقتة يعود بعدها النظام الحاكم لقمع الحريات وتضييق الخناق على الأنشطة السياسية للمعارضة. أما المعارضة السياسية في الدول العربية فتواجه معضلة معقدة، فهي إن شاركت بفاعلية في الانتخابات والبرلمان يتم اتهامها من جانب القوى الراديكالية بإضفاء الشرعية على ممارسات النظام الحاكم والمشاركة في النظام السياسي السلطوي وإن امتنعت عن المشاركة على سبيل الاحتجاج يتم اتهامها بالسلبية السياسية وعدم الفاعلية، ناهيك عن أن عوامل الضعف الهيكلية في بنية المعارضة السياسية تكون كفيلة بجعل دورها هامشيا، لاسيما انقسامها إلى جبهات متضادة والإطار القانوني غير التنافسي وافتقاد غالبيتها للدعم الشعبي باستثناء القوى السياسية الإسلامية.
العامل القومي: حيث تسهم عدة عوامل أخرى في تعزيز احتكار السلطة السياسية من أهمها القضية الفلسطينية التي يتم توظيفها لصرف انتباه الشعوب عن قضايا الإصلاح الداخلي وتردي الأوضاع الاقتصادية الداخلية، ومن ثم تركز وسائل الإعلام العربية على الممارسات الإسرائيلية في مواجهة الفلسطينيين وتغيب عن خطابها قضايا الإصلاح السياسي والديمقراطية، أما الإطار المؤسسي الذي يجمع الدول العربية، وهو جامعة الدول العربية فيضع الديمقراطية وحقوق الإنسان خارج نطاق اختصاصها أو نشاطها الذي يركز على الاستقرار ويتسم بقدر كبير من المحافظة.
العامل الخارجي: حيث إن نتيجة العوامل الاقتصادية والسياسية والإقليمية مع العوامل الجيواستراتيجية أدت إلى استمرار حالة الجمود في الدول العربية، حيث يدفع تركز الاحتياطات النفطية في المنطقة مختلف الأطراف الدولية للتدخل لحماية مصالحها، خاصة الولايات المتحدة ويكون النمط الغالب للتدخل الدولي محاولة الحفاظ على الاستقرار السياسي ودعم النظم السلطوية الحاكمة، وتستخدم في هذا الصدد آليات من قبيل المساعدات العسكرية والاقتصادية والدعم العسكري ومبيعات السلاح.
وتشير النتائج والتوصيات التي طرحتها الدراسة إلى نهاية دراماتيكية لا نعرف مدى عواقبها ومخرجاتها، حيث تذكر انه إذا انخفضت أسعار البترول أوتم إيجاد بدائل للطاقة تتسم بانخفاض التكلفة، فإن النظم الحاكمة للدول المنتجة للنفط ستجد ذاتها مضطرة لإبرام عقد اجتماعي جديد مع شعوبها تقوم على التشارك في السلطة والتمثيل السياسي بما ينهي فترة احتكار تلك النخب للسلطة السياسية.
الفيلسوف الألماني المشهور (ايمونيل كانت) يقول، (إذا أريد إصلاح أمر من الأمور فهناك حلان: أما أن ينصلح حال القائمين عليه.. وأما أن يتفكك هذا الأمر إلى أجزاء يعاد تركيبها من الأساس عن نحو مختلف)، إن مشكلة الديمقراطية في العالم العربي أنها تزرع عنوة في الرمال العربية المتحركة لكي تتحول إلى أخشاب للعطار وليست أشجارا حقيقية تطرح الثمار.
خــــالـــد الجــابــر
Aljaberzoon@gmail.com

الأربعاء، 20 يناير 2010

بناء القيم السلوكية في التجربة التعليمية اليابانية

المستقلة2010-01-20

ما يميز تجربة المنظومة التعليمية اليابانية هو التركيز والاستثمار في العنصر البشري في التنمية (يبلغ عدد سكان اليابان 127 مليون نسمة) والذي يعد المورد الرئيسي الذي تعتمد عليه اليابان في ظل غياب الموارد الطبيعية الأخرى وتعرض البلاد إلى الكوارث المناخية مما يهدد الحاضر والمستقبل بشكل مستمر، وقد بدأت الإصلاحات الجذرية في النظام التعليمي الياباني بعد الهزيمة التي تعرضت لها في الحرب العالمية الثانية والتي تشبه الهزائم التي تعرضت لها الدول العربية مع بعض الفوارق، فعوضا عن المواجهة والمراجعة والدخول في مرحلة الإصلاحات والتغييرات تم الالتفاف على الهزائم العربية وسميت بمصطلحات كثيرة منها "نكبة، نكسة، وعكة، تراجع، تعثر"، ولا يزال حراس المعبد وسحرة فرعون إلى اليوم لهم القدرة على تحويل الحبال إلى أفاعي والأفاعي إلى حبال.. حبال لا تزال تلتف حول رقابنا كلما حاول أحد منا أن يتجرأ على إيجاد إجابات شافية على سؤال العرب والمسلمين المصيري: لماذا تخلفنا وتقدم الآخرون؟؟!!
كثيرًا ما يقال إن نظام التعليم الياباني قبل الحرب العالمية الثانية كان يعتمد على الحفظ عن ظهر قلب، ويقال اليوم إنه يتسم بالمرونة والذكاء والمبادرة بدرجة كبيرة إلا أن أهم ما يعتمد عليه هو تعزيز دور الأخلاق وتنمية السلوك وتقويمه. يشير السفير البحريني في طوكيو خليل حسن، إلى أن الطفل الياباني يتعلم في الحضانة والمدرسة أخلاقيات السلوك، باحترام الآخرين، والتعاون معهم بتناغم جميل، مع تقدير الوقت وقدسية العمل، كما يتعلم مهارات أدب الكلام. وتعتمد مهارة المخاطبة على احترام الوقت، كما يتعلم الطفل الياباني التركيز على السمع، للاستفادة، وقلة الكلام، للحفاظ على الوقت، وتقليل فرص الخلاف ويدرب الطالب، منذ الصغر، على مسئولية العمل، وذلك بمحافظته على نظافة المدرسة وكنس صفوفها وزرع حدائقها، ورعاية حيواناتها. وتطور أحاسيسه الروحية بتعلم احترام جميع الثقافات والأديان، والتدرب في تذوق الشعر والموسيقى وزيارة المعابد والمتاحف. وحينما يكمل الطالب المرحلة المتوسطة يتعرف على مهاراته الخاصة من خلال استبيان يبين إمكاناته الشخصية والذهنية، يساعده في اختيار اختصاصه المستقبلي. ويتوجه ما يقارب الثلث من طلبة المدارس المتوسطة للمعاهد التكنولوجية والزراعية، بينما يكمل الباقي الدراسة الثانوية. ويتقدم الطلبة بعد النجاح في الثانوية لامتحان عام يقيم إمكانياتهم اللغوية وقدرات حلهم للمعضلات العلمية والاجتماعية، لتحدد درجات هذا الامتحان، الكليات التي سينتسبون إليها.
ومما يميز التجربة التعليمية اليابانية السلوكية أيضا ما أشار إليه الدكتور شهاب فارس — أستاذ اللغة اليابانية المساعد (كلية اللغات والترجمة — جامعة الملك سعود) من انه لا يوجد في المدارس حارس أو ناطور أو فراش ولا حتى عمال نظافة، ولذا يأخذ التلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخلي والخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاون الجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة، كما أنه لا توجد مقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات طازجة تُطهى يوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية تقوم بإحضار الطعام من المطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة، وفي نهاية اليوم الدراسي يعقد التلاميذ جلسة جماعية يسألون أنفسهم فيها عما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا؟ أم أن هناك قصورًا فيما قاموا به من أعمال؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما؟ ولا شك أن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع والغير.
إحدى المبادرات العربية المميزة التي قرأت عنها في الآونة الأخيرة جاءت من الإدارة العامة للتربية وتعليم البنات بمنطقة نجران في السعودية وتمثلت المبادرة في اطلاق مشروع تربوي بعنوان (التربية قبل التعليم) تمثلت فكرته في قياس سلوكيات الطالبات في مواقف تربوية مختلفة وتقويمها بهدف ترسيخ مبدأ أهمية التربية داخل المدرسة، واشتمل المشروع على تخصيص حوارات تربوية وبرامج إذاعية مدرسية، وإعداد مطبوعات توعوية تربوية ولافتات حائطية تدفع الطالبات للتمسك بالأخلاق الحميدة وتعاليم الدين الحضارية، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات ومهرجانات ومسرحيات ذات مؤثرات مناسبة وتوثيق النشاط بملف خاص بالمسرح التربوي، وتجهيز مكان مخصص لورش العمل، وقد أشرفت على المشروع عدة لجان تنظيمية هي، لجنة الإذاعة والمسرح التربوي ولجنة التقييم والقياس ولجنة التوعية والدعاية والإعلام، قامت كل لجنة منها بمهامها الخاصة التي أسهمت في نجاح المشروع، حيث اهتمت لجنة التوعية والدعاية والإعلام بالتوعية بالمشروع والدعاية والإعلان لبرامجه منذ بدايته ومتابعته في مختلف مراحله، أما لجنة الإذاعة والمسرح التربوي فقد اهتمت بتنقيح المشاهد التربوية وتدريب الطالبات واختيار المؤثرات اللازمة، أما لجنة التقييم والقياس فعملت على إعداد استمارات التحضير التربوي اليومية التي تقيس مدى نجاحه وطرح الحلول المناسبة لأي معوقات تطرأ عليه. وقد أشاد أولياء الأمور بهذا المشروع من خلال استمارات التقييم التي وزعت عليهم ووصفوا التغير الذي طرأ على بناتهم الطالبات المشاركات في هذا المشروع ومدى تأثيرهن على اخوتهن في بيئة المنزل. وبعد نجاح التجربة تسعى الإدارة التعليمية إلي تعميم التجربة وتطبيقها في المدارس الأخرى.
إن ما تحتاجه المبادرة القطرية في التعليم لمرحلة جديدة هو الاهتمام والتركيز على بناء القيم السلوكية التي نراها معدومة أو غائبة في المدارس المستقلة التابعة للحكومة أو حتى المدارس الخاصة والأهلية، فالسلوكيات هي الرابط ما بين الطالب أو الطالبة والمدرسة التي يقضون فيها معظم أوقاتهم في التعلم والدراسة واكتساب المهارات المختلفة التي تؤهلهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع في المستقبل. ان المبادرة التعليمية بحاجة إلى تقديم جرعات أكبر لتأصيل القيم الأخلاقية والتربوية وتغيير السلوكيات السلبية من خلال تضافر جهود الجميع في وزارة التربية والتعليم والمدرسة ومشاركة أولياء الأمور وبعض المؤسسات والأفراد ليتم نشرها وتثبيتها وممارستها لدى الأبناء، وذلك لتصبح جزءا أصيلا في سلوكهم وتعاونهم مع بعضهم البعض لتحقيق الأهداف التربوية المنشودة ويمكن البدء في هذا المشروع من خلال المشاركة في وضع ميثاق القيم السلوكية والأخلاقية (Code of Conduct)، وأتمنى من كل قلبي أن يأتي اليوم الذي أقارن فيه سلوكيات الطلاب في إحدى المدارس في قطر أو العالم العربي بنظيرتها في اليابان.. ويا حبذا لو يكون ذلك اليوم قريبا رغم أننا نراه بعيداً بعيداً.
خــــالـــد الجــابــر
Aljaberzoon@gmail.com

الأربعاء، 13 يناير 2010

مكافآت وبدلات أعضاء مجالس الإدارات العربية

2010-01-14

في الأسبوع قبل الماضي وفي أشهر برنامج في أمريكا (ستون دقيقة) في شبكة "سي بي اس (CBS's "60 Minutes)، جاء أشرس هجوم على لسان الرئيس الأميركي باراك اوباما حين أطلق مصطلح "القطط السمينة" (Fat Cat) على الذين يحصلون على مكافآت مصرفية كبيرة، معربا عن غضبه من اعتزام المصارف التي أنقذتها الحكومة بأموال دافعي الضرائب منح مكافآت ضخمة لموظفيها بينما يعاني المواطنون من الديون. الإشكالية التي عانى منها الاقتصاد الأمريكي ووصل تأثيرة إلى دول العالم المختلفة والى أسواق الدوحة والبنوك القطرية، تتمثل في أن الرواتب والمكآفات المجزية التي تمنحها المؤسسات المالية كانت من الأسباب الرئيسية في التشجيع على الإقدام على مغامرات استثمارية مبالغ فيها، وهي أدت إضافة إلى أزمة الرهن العقاري إلى حدوث الأزمة المالية الدولية، ودفعت القطاع المالي الأميركي إلى حافة الانهيار قبل عام. أما اللعبة الجديدة التي يلعبها القطط السمان بعد الاستقرار شبه المعقول في الأزمة وليس احتواءها، هو في أنها أعادت بعض الأموال التي أقرضتها لها الحكومة لمنعها من الانهيار خلال الأزمة المالية، من أجل التهرب من الضوابط الحكومية التي ترعى المكافآت كما حدث في بعض البنوك وهو الأمر الذي وصفه أوباما بقوله "بعض الناس لم يستوعبوا الأمر بعد ومازالوا يتساءلون لماذا الناس غاضبة"؟؟!!

في الأسبوع نفسه أوصى تقرير مصرفي بريطاني بأن تفصح كبرى البنوك في البلاد عن المبالغ التي تدفعها لكبار موظفيها، إذا تجاوزت 1.65 مليون دولار. والتقرير عبارة عن توصيات أعدها ديفيد ووكر رئيس مجلس الإدارة السابق للوحدة الدولية لبنك مورغان ستانلي وقدمها للحكومة البريطانية، بعد موجة غضب شعبي من ارتفاع علاوات ورواتب مسؤولي البنوك الكبار. من جانبها ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون تعهد باتخاذ "إجراءات صارمة" بشأن المكافآت المبالغ فيها في القطاع المالي في إطار مسعى دولي. وفي مقابلة نشرتها الصحيفة على صدر صفحتها الأولى قال براون إن الرواتب والمكافآت يجب ان تدفع على اساس النتائج على المدى الطويل وليس المكاسب عن طريق المضاربات وانه يجب على البنوك أن تسترد المكافآت إذا تدهور الأداء في الأعوام التالية؟!

نشرت أرقـام بزنس إنفو، وهو موقع الكتروني متخصص بتقديم المعلومات المالية والأخبار الاقتصـادية المتعلقـة بأسـواق الأسـهم في منطقة الخليج والشـركات المدرجة فيها، دراسة حول المكافآت والتعويضات التي حصل عليها كبار التنفيذيين في الشركات السعودية المساهمة، وكشفت أن مسئولين في شركات "ساب" و"الكابلات" و "صافولا" و"الأبحاث والتسويق" قد حصلوا على أعلى المكافآت. وأظهرت الدراسة أن كبار التنفيذيين في 7 بنوك سعودية و3 شركات أخرى (موبايلي، إعمار، البحر الأحمر) قد جاءوا في رأس القائمة. وكانت مجموعة سامبا الأكثر سخاء، حيث بلغت مكافآت ستة من التنفيذيين الكبار 47.6 مليون ريال من ضمنهم الرئيس التنفيذي للمجموعة؟!

في قطر أعلن وزير المالية منذ فترة أن وزارته ستنفق 900 مليون دولار على شراء حصة 5% في بعض البنوك المحلية قبل نهاية العام وهو القرار المستند إلى قرار اتخذته هيئة الاستثمار القطرية العام الماضي لشراء ما بين 10 - 20 % من أسهم البنوك المدرجة بالإضافة إلى شراء المحافظ المتعثرة وبعض المديونيات غير القادرة على الدفع، وبتاريخ 23/12/2009 ذكر تقرير لمجموعة "كريدت سويس" (Credit Suisse) المصرفية، أوردته نشرة "داو جونز"، أن المصارف القطرية قد تعاني من انكشافها على مجموعة دبي العالمية المثقلة بالديون والتي تسعى جاهدة لإعادة جدولة ديون مترتبة عليها بقيمة تلامس 22 مليار دولار، وأشار التقرير إلى أنه رغم إعلان عدد من المصارف القطرية، منها البنك التجاري القطري وبنك قطر الدولي الإسلامي وبنك الدوحة، عن عدم انكشافها لمجموعة دبي العالمية أو الشركات التابعة لها (ولا نعرف اين تقف هذه البنوك في نشاطاتها الأخرى في الدول الخليجية أو العربية أو الأجنبية)، إلا أن مصرف قطر الإسلامي، وعلى عكس البنوك المذكورة، كشف في بداية شهر ديسمبر الجاري عن تعرضه لمجموعة دبي العالمية بمبلغ يلامس ( 54 مليون ريال قطري) في شكل مساهمة في صكوك إسلامية متداولة مغطاة بأصول عينية مستحقة السداد في عام 2017.
وحسنا فعل مجلس الشورى القطري في طرح موضوع مكافآت وبدلات أعضاء مجالس إدارات البنوك والشركات المساهمة العامة، واعتقد أنها خطوة صحيحة يجب أن تتبعها خطوات في تقييم ومراجعة وضع القوانين و الضوابط و معايير الحوكمة للنظام في المؤسسات والشركات والبنوك التي تملك فيها الدولة حصصا واسهما ومحافظ، وصياغة معايير واليات واضحة ومحددة لمواجهة القطط السمان، فالرواتب والمكافآت يجب أن تقدم على أساس النتائج طويلة المدى وليس من خلال المضاربات في البورصة والعقارات وأن يتم استردادها إذا تدهور الأداء في الأعوام التالية.
بات من الواضح أن السبب الرئيسي في حدوث الأزمة المالية العالمية يعود إلى غياب الضوابط والمعايير والقوانين التي تحكم المسئولين ومديري وأعضاء وأصحاب النشاط الاقتصادي المصرفي والأذرع التابعة له من مؤسسات مالية وشركات مساهمة وأسواق نقدية ومالية، كما أشار لذلك الدكتور غسان قلعاوي، فهم لم يتعلموا الدرس وعادوا بعد تهدئة الأزمة والحصول على المساعدات و التمويل والسيولة من قبل الحكومات من الميزانيات الاحتياطية وصندوق الأجيال و دافعي الضرائب إلى معالجة الأزمة بنفس الأساليب التي أدت إليها من إصرار على تغليب هدف الربحية والأجور العالية والاستثمارات التي تغلب عليها صفة المضاربة وارتفاع مستويات الخطر والتوسع في الإقراض وطلب المزيد من الدعم والسيولة من قبل الحكومات؟؟!! وهي أساليب بعيدة عن عوامل الأمان والسلامة التي تكفل الحفاظ على الأموال باعتباره الهدف الأول للنشاط المصرفي.
النشاط الاقتصادي وخصوصا البنوك وبعض المؤسسات المساهمة بشكل عام وعندنا في الخليج وفي قطر بوجه خاص تجاور الحدود والقوانين التي صيغت لضبطه باعتباره نشاطاً أميناً على حفظ أموال الجمهور قبل العمل على تنمية أرباح ملاكه وأجور مديريه والمسئولين الكبار فيه، وكان تجاوزه مقترنا بتساهل أو بتغاضي السلطات المالية والنقدية المسؤولة، بل بتمهيد وتشجيع منها في معظم الأحيان في ظل عهد طفرة الاستثمار المنفلت.
ما الحل إذا، وكيف تتم مواجهة الإشكاليات المطروحة؟.. أعود مرة أخرى لرؤية الدكتور غسان قلعاوي الذي طالب بالعودة إلى الالتزام بالضوابط الدولية وعدم تجاوزها أو القفز عليها، أهمها كفاية رأس المال وتكوين الاحتياطيات الخاصة وأداء الاحتياطيات الإلزامية وحظر الأنشطة والأعمال غير المصرفية كممارسة التجارة أو الصناعة أو امتلاك البضائع والمتاجرة بها أو شراء العقارات أو تملك الأسهم أو المتاجرة بها، أو المساهمة في تمويل إنشاء عقارات سكنية أو تجارية إلا في حالات خاصة وضمن حدود معينة ولمدد محددة، ليعود النشاط كما كان في سابق عهده كأمين على ودائع وأموال الناس.
خــــالـــد الجــابــر
Aljaberzoon@gmail.com