الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

إيران والخليج.. هل ستقرع طبول الحرب؟!

جريدة الشرق- ايلاف
2011-10-19

تسمية دول الخليج العربية لا تزال تثير الجانب الإيراني حتى في المحافل الخليجية والعربية الصرفة!
هل توجد خلايا نائمة بدأت تتحرك بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في دول الخليج؟
اتساع النظرة السلبية وانخفاض الشعبية العربية نحو النظام الإيراني؟

يعيش النظام الإيراني عزلة داخلية وإقليمية ودولية، ومع مرور الوقت تزداد العزلة مع المواقف السياسية والتصرفات الاستفزازية التي يتخذها مع دول الخليج في البحرين والكويت والسعودية وفي الدول العربية العراق لبنان وسوريا. المنطقة كلها تتغير اليوم مع هبوب رياح الثورات العربية بينما تسير إيران في الاتجاه الآخر المعاكس؟!
(1)
المحاولة الأخيرة التي كشف عنها، ضلوع أحد أعضاء الحرس الثوري الإيراني في تفجير السفارة السعودية واغتيال السفير السعودي في واشنطن قد تشكل نقطة تحول في العلاقة مع طهران، وهي تشير إلى أن العلاقات الدبلوماسية الباردة والسياسات الناعمة والتصريحات والمجاملات والتحركات الضمنية وغير المباشرة والصبر وضبط النفس وتغليب النوايا الحسنة بين دول الخليج وإيران تراجعت وحلت مكانها المواجهة المفتوحة السياسية والإعلامية وربما العسكرية في المستقبل القريب! ويبدو ان العلاقة التي ارتبطت بمقولة "أنهم يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم" قد انتهت صلاحيتها. تاريخيا اتسمت العلاقة الإيرانية مع الخليج بالحذر والتوتر والمخاوف والمطامع ولم تهدأ المواجهة بعد قيام الثورة الإسلامية 1979 ووصول رجال الدين (الملالي) للحكم. تسمية دول الخليج العربية لا تزال تثير الجانب الإيراني حتى في المحافل الخليجية والعربية الصرفة! ولا يكاد يخلو منبر دولي أو إقليمي من إثارة الخلافات والإشكاليات حول التسمية، طهران هددت شركات الطيران الدولية بمنعها من المرور في المجال الجوي الإيراني إن هي ذكرت عبارة (الخليج العربي) في خرائطها من بينها الخطوط القطرية. سوق البازار الإيراني السياسي ماهر في بيع المواقف المؤيدة والرافضة في الوقت ذاته، والتعاطي المزدوج مع القضايا الإقليمية والدولية، واللعب على التوازنات السياسية والتكسب من القضايا العربية والإسلامية لأجل المصالح الذاتية. والسياسة الإيرانية لعبت على العامل المذهبي والطائفي في استثمار الاحتقانات التي تعيش الأقليات الشيعية والتي تنتشر في اغلب دول الخليج العربي البحرين والكويت والسعودية وإثارة الخلافات المذهبية في بعض الدول العربية الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العراق ولبنان مصر والمغرب والسودان والتدخل في الشؤون الداخلية للدول التي يكمن فيها نسبة كبيرة من الشيعة.
(2)
هل توجد خلايا نائمة بدأت تتحرك بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في بعض دول الخليج؟ في الكويت تم القبض على شبكة تجسس إيرانية مكونة من خمسة أشخاص منهم كويتي واثنان من الجنسية الإيرانية بينما الاثنان الآخران من جنسيات عربية أخرى. ووجهت لهم السلطات الكويتية تهمة التخابر مع دولة أجنبية وجهاز استخبارات أجنبي، وقد حكم بالإعدام على الكويتي والإيرانيين وحكم بالمؤبد على الاثنين من جنسية عربية. كما طرد عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين من السفارة الإيرانية في الكويت بسبب ضلوعهم في أعمال شبكة التجسس الإيرانية، وقد صرح وزير الخارجية الكويتي بأن هناك مؤامرة على أمن الكويت السياسي والاقتصادي والعسكري حيكت من قبل إيران. في البحرين كان التحريض الإيراني من قيل المسئولين ووسائل الإعلام واضح لاشعال الفتنة وصب الزيت على النار، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني "داريوش قنبري" ادعى أمام مجلس الشورى ووسائل الإعلام العالمية أن البحرين كانت حتى قبل 40 عاماً جزءًا من الأراضي الإيرانية وانفصلت عن طريق استفتاء مشبوه وإذا ما أجري استفتاء نزيه، فإن شعبها سيصوت للانضمام إلى الوطن الأم (إيران)! النائب البرلماني ورئيس لجنة الأمن في مجلس الشورى هدد دولة الإمارات ان تجرأت وأثارت مسألة احتلال الجزر الإماراتية الثلاث. والتهديد المستمر العلني والمبطن باستهداف دول الخليج والمناطق الإستراتيجية للنفط يطل برأسه كلما برزت أزمة بين المجتمع الدولي والطموحات الإيرانية في دخول النادي النووي. وقد هدد من قبل كبير المستشارين العسكريين لدى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، ووزير الدفاع السابق، دول المنطقة من حرب شاملة تستهدفها في حال نفذت الولايات المتحدة أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وأشار إلى أن دول الخليج ستكون هدفا للصواريخ البالستية الإيرانية وأن إيران لن تضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة فحسب بل ستضرب أيضا أهدافا إستراتيجية مثل مضخات النفط ومحطات الطاقة في دول الخليج العربية. وآخر التسريبات كانت من مندوب خامنئي في صحيفة كيهان حسين شريعتمداري دعا إلى «الإعدامات الثورية» ضد شخصيات اجتماعية وحكومية سعودية حول العالم، وطالب الحرس الثوري بتبني هذا التوجه ضد السعوديين الموجودين في أميركا وأوروبا لأسباب مختلفة؟!
(3)
مؤسسة زغبي انترناشيونال أجرت استطلاعا لرأي بداية انطلاق الثورات العربية عن نظرة الشعوب العربية نحو إيران شمل أكثر من 4000 مواطن عربي ينحدرون من كل من المملكة المغربية ومصر ولبنان والمملكة الأردنية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وقد بين الاستطلاع مدى انخفاض الشعبية واتساع النظرة السلبية التي ترتبط بالنظام الإيراني بسبب السياسات التي تنتهجها سلطات طهران في العراق وسوريا ومملكة البحرين ومنطقة الخليج العربي. الاستطلاع ربط الحاضر بالماضي حين كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحظى بنظرة إيجابية في كل هذه الدول العربية المذكورة في استطلاع عام 2006 وكانت نسبة شعبية إيران تفوق 80 %. تعليقا على نتائج الاستطلاع أشار جيمس زغبي انه كان يعتقد في الماضي أن الحكومات العربية هي فقط التي تخشى تغلغل الهيمنة الإيرانية فيما كان الرأي العام العربي ينظر إلى إيران بشكل مختلف، إلا أن هذه المعادلة ربما كانت صحيحة سنة 2006 وسنة 2008 غير أنها لم تعد قائمة سنة 2011. فالرأي العام العربي لم يعد ينظر إلى إيران من خلال زاوية المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. لقد أصبح ينظر إلى إيران أكثر فأكثر على أنها دولة مستعدة لاستغلال كل فرصة حتى تفرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط.
(4)
هل سندخل في مواجهات عسكرية وخصوصا مع التصعيد الدولي ضد البرنامج النووي والاتهامات الأمريكية الأخيرة. إن المنطقة تعبت ونزفت الكثير من ثرواتها واحتياط الأجيال القادمة في الحروب والمواجهات العسكرية والتسلح خلال الثلاثة عقود الماضية. هل يقوم النظام الإيراني بإعادة حساباته؟ ويقدم على مواقف مشجعة حقيقية في الانفتاح على شعوب المنطقة، ويطرح مبادرات ايجابية تطمينية إلى جيرانه في الخليج في زمن الثورات العربية؟ التجربة الأخيرة مع تزوير الانتخابات الرئاسية الإيرانية إلى اليوم تشير إلى انه لم يفعلها ويتصالح مع شعبه الذي يمثل الآخر في الداخل فهل يقوم بها في الخارج! لقد شهدنا زمن ما أطلق عليه الربيع العربي وتداعياته على المنطقة فهل سنشهد ربيعا فارسيا مماثلا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق